بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾ [النور: ٥١].
* قوله: (المَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَأَمَّا صِفَةُ المُرْضِعَةِ، فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يُحَرِّمُ لَبَنُ كلِّ امْرَأَةٍ بَالِغٍ وَغَيْرِ بَالغٍ) (١).
هذه مسائل جزئية أدرجها المؤلف ضمن هذه المسألة؛ منها صفة المرضعة. فهل هناك وصفٌ خاصٌّ يوجد في المرأة التي يُحرِّم رضاعها؟ أم أن ذلك مطلق؟
الصحيح أن ذلك مطلق؛ فهذه المرأة سواءٌ كانت صغيرة أم كبيرة، يائسة أم غير يائسة، وسواء كانت حاملًا أم غير حامل، متزوجة أم غير متزوجة، مطلقة أم غير مطلقة، ما دام أن ثديها يُدرّ اللبن، وأنها قد أرضعت فإن ذلك يُحرِّم.
*قوله: (وَاليَائِسَةِ مِنَ المَحِيضِ كانَ لَهَا زَوْجٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، حَامِلًا كانَتْ أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ، وَشَذَّ بَعْضُهُمْ فَأَوْجَبَ حُرْمَةً لِلَبَنِ الرَّجُلِ، وَهَذَا غَيْرُ مَوْجُودٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ).
ربما يكون هذا هذا رأي المؤلف، أو ربما لم يطلع، ولكن هذا قال به عالمٌ مشهور؛ فهو نُقل عن (الإمام الكرابيسي) (٢)، وهو من العلماء المشهورين، من علماء القرن الثالث، وهو من علماء الشافعية الذين اشتهروا بفقههم وبغزارة علمهم، وكان ممَّا يُرجع إليه وتخرَّج عليه عددٌ من التلاميذ. لكن ليس معنى هذا أن قوله صحيح، فهو يذهب إلى أن لبن الرجل يُحرِّم؛ قياسًا على المرأة، فيقول: هو آدمي وهذه آدمية فلا مانع،