Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩٢٩

أما مالك فيرى أنه لو تجاوز العامين بشهرٍ أو شهرين وربَّما ثلاثة؛ فإن هذا لا يمنع الحُرمة.

أما الإمام الشافعي وأحمد؛ فيقيّدان ذلك بالعامين؛ فلو أن إنسانًا فُطِم لمدة عام أو لعامٍ ونصف، أو أقل أو أكثر ولم يصل إلى الحولين، ثم رضع قبل أن يُتمَّ الحولين، فإن الحُرمة تثبت، أي: نفرض أن رضيعًا رضع من أمِّه سَنةً ونصف، ثم بعد العام والنصف جاءت امرأةٌ فأرضعته الرضعات الشرعية المعروفة، ألقمته الثدي فأخذه فترة حتى تركه، ثم كررت ذلك خمس مرات، فإنه يثبت الرضاع، وتثبت الحُرمة والمحرمية عند الإمامين الشافعي وأحمد في ذلك.

وبعض الحنابلة يرى أنه لو تجاوز ساعة لا تثبت الحُرمة في ذلك (١).

* قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ ﵊: "فَإِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ المَجَاعَةِ" (٢)، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الرَّضَاعَ الَّذِي يَكُونُ فِي سِنِّ المَجَاعَةِ كيْفَمَا كَانَ الطِّفْل، وَهُوَ سِنُّ الرَّضَاعِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ إِذَا كانَ الطِّفْلُ غَيْرَ مَفْطُومٍ، فَإِنْ فُطِمَ فِي بَعض الحَوْلَيْنِ لَمْ يَكُنْ رَضَاعًا مِنَ المَجَاعَةِ، فَالاخْتِلَافُ آيِلٌ إِلَى أَنَّ الرَّضَاعَ الَّذِي سَبَبُهُ المَجَاعَةُ وَالافْتِقَارُ إِلَى اللَّبَنِ هَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ الافْتِقَارُ الطَّبِيعِيُّ لِلْأَطْفَالِ، وَهُوَ الافْتِقَارُ الَّذِي سَبَبُهُ سِنُّ الرَّضَاعِ؟ أَوِ افْتِقَارُ المُرْضَعِ نَفْسِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ بِالفَطْمِ، وَلَكِنَّهُ مَوْجُود بِالطَّبْعِ؟ وَالقَائِلُونَ بِتَأْثِيرِ الإِرْضَاعِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ سَوَاءٌ مَنِ اشْتَرَطَ مِنْهُمُ الفِطَامَ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْه، اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ المُدَّةِ، فَقَالَ: هَذِهِ بِالمُدَّةِ حَوْلَانِ فَقَطْ، وَبِهِ قَالَ زُفَرُ (٣)).