Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٩١٢

تطلع عليها وتطلع منك على ما لم يطلع عليه غيركما بالنسبة لكلِّ واحد من الآخر.

فالرسول ﷺ قد تأثَّر وظهر الغضب على وجهه، والرسول ﷺ يغضب عندما يرى أيَّ أمر يتأثر منه.

ولذلك ممَّا ذكروا في خُطب رسول الله ﷺ أنَّه كان إذا صعد المنبر احمرَّت عيناه، وعلا صوته، وأظهر غضبه كأنَّه منذر جيشِه، يقول: "صبَّحكم ومسَّاكم" (١)، وهذا هو الشأن، وكلُّ خطيب ينبغي أن يتفاعل معه الناس، وينبغي أن يعالج مشكلات المجتمع بالقسطاس (٢) المستقيم، فدائمًا ينبغي أن يتعرَّف على مشكلات المجتمع، وما يحدث فيه من أمور فإنَّك تأخذها وتعالجها علاجًا مستقيمًا لا انحراف فيه، فتضع الدواء في هذا المقام لترفع عن ذلك الدَّاء، إذًا تزيل الداء بإقامة الدواء مكانه، ولا شكَّ أن علاج ذلك في كتاب الله ﷿ وفي سُنَّة رسول الله ﷺ.

فتغير وجه الرسول ﷺ وغضب، وهذا هو شأن المؤمنين عمومًا أن يجد إنسان رجلًا غريبًا عند زوجته لا شكَّ أنه سيتأثر، لكن لا ينبغي أن يدفعنا الغضبُ ويستولي على نفوسنا الشيطان فربَّما يقع الإنسان في أمر قد يندم عليه كالطلاق، أو السب وغير ذلك من أمور، والله ﷾ يقول: ﴿فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦].

فهذا رسول الله ﷺ يملك نفسه عند الغضب، ولذلك عندما جاءه رجل فقال: "يا رسول الله، أوصني"، قال: "لا تغضب" (٣). "لا" نافية للجنس، و"تغضب" فعل مضارع مكون من فعل وفاعل، إذًا هي جملة فعلية؛ لأنك إذا غضبت إنما نفذ الشيطان إلى نفسك فاستغلَّ في نفوذه هذا