Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٩١

* قوله: (وَفِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تُحَرِّمُ الإِمْلَاجَةُ وَلَا الإِمْلَاجَتَانِ" (١). وَالحَدِيثُ الثَّانِي حَدِيثُ سَهْلَةَ فِي سَالِمٍ أَنَّهُ "قَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ: "أَرْضِعِيهِ خَمْسَ رَضَعَاتٍ" (٢). وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي هَذَا المَعْنَى أَيْضًا قَالَتْ: "كَانَ فِيمَا نَزَلَ مِنَ القُرْآن: (عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ، ثُمَّ نُسِخْنَ خَمْسَ مَعْلُومَاتٍ)، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ" (٣)، فَمَنْ رَجَّحَ ظَاهِرَ القُرْآنِ عَلَى هَذِهِ الأَحَادِيثِ قَالَ: "تُحَرِّمُ المَصَّةُ وَالمَصَّتَانِ"، وَمَنْ جَعَلَ الأَحَادِيثَ مُفَسِّرَةً لِلآيَةِ، وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الآيَةِ، وَرَجَّحَ مَفْهُومَ دَلِيلِ الخِطَابِ (٤) فِي قَوْلِهِ ﵊: "لَا تُحَرِّمُ المَصَّة، وَلَا المَصَّتَانِ" (٥) عَلَى مَفْهُومِ دَلِيلِ الخِطَابِ فِي حَدِيثِ سَالِمٍ قَالَ: الثَّلاثَةُ فَمَا فَوْقَهَا هِيَ الَّتِي تُحَرِّمُ).

مفهومُ المخالفة في: لا تُحرِّم المصَّة ولا المصتان، فالحديث له منطوق ومفهوم؛ فمنطوقه أن المصَّة والمصتان لا تُحرِّمان، وله مفهوم أن ما دونهما لا يُحرِّم، وأن ما زاد عن الاثنتين يُحرِّم، هذا هو مفهومه.

فالمفهوم الذي يريد أن يتكلم عنه المؤلِّف أن الحديث له منطوق، وهو مفهوم الموافقة (٦)؛ لأن المفهوم مفهومان: مفهوم موافقة، وأحيانًا يكون مفهومًا أو لا، وأحيانًا يكون مساويًا، وأحيانًا يكون دون ذلك.