Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الثالث في مانع الرضاع

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٨٨٠

على أنه يُحرِّم، إذا كان مما يُفطر به الصائم" (١). وقد علَّق عليه الحافظ بن عبد البر ﵏ جميعًا - فقال: "وهذا وهمٌ منه؛ لأنه لم يقف على أقوال العلماء؛ فهو قد حكى ما بلغه" (٢). ولكن الحقيقة ليس المسألة مُجمع عليها بل فيها خلافٌ مشهور معروف؛ بل إنه بعد التحقيق سنرجِّح قول القائلين بخمس رضعات.

* قوله: (وَالسَّبَبُ فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي هَذه المَسْأَلَةِ مُعَارَضَةُ عُمُومِ الكِتَابِ لِلْأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ فِي التَّحْدِيدِ).

إذا نظرنا إلى المسألة أوَّلًا نرى: أن الفريق الأول الذين لم يحدُّوا في ذلك حدًّا استدلوا بالكتاب والسنة:

أما (الكتاب) فقول الله ﷾: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، فالله ﷾ ذكر في هذه الآيةِ صنفين من المرضعات: الأمهاتُ والأخوات، والله ﷾ سمَّى هذه أمًّا، وسمَّى تلك أختًا، فأثبت ﷾ الحُرمة بالرضاع، وقالوا: لم يذكر الله ﷾ بذلك عددًا ولا قدرًا، فدل ذلك على أن ما يُسمى رضاع فإنه تحصل به الحُرمة.

وأما السُّنة فقوله ﷺ: "إنَّ الرضاعة تُحرِّم ما تُحرّم الولادة" (٣). وقوله ﷺ: "لا يُحرِّم من الرضاع ما يُحرِّم من النسب" (٤). وجاء في حديثٍ آخر أن الرسول ﷺ قال: "لا يُحرِّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" (٥). وكذلك أيضًا جاء في حديث عبد الله بن مسعود قوله ﷺ: