بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
* قوله: (وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: لَهَا مَهْرُ المِثْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ (١)، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: إِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلَّا المُتْعَةُ (٢)).
أما الشافعي فرأى أن يخرج من الخلاف فكأنه قال: علينا أن نَطرح هذه المسألة كليًّا، ونرجع إلى الأصل الذي هو محل اتفاق بيننا، وهو الرجوع إلى مهر المثل، فنلغي هذه المسألة ونرجع إلى مهر المثل؛ وذلك لأن الخلل ليس في العقد، وهذا فرق بين النكاح والبيع، فإن الخلل هنا - إن وُجِد - فهو في التسوية؛ أي: في المُسمى أي: في المهر؛ أي: في الصداق، وأما العقد فهو صحيح. ولو كان الكلام في العقد لتغيرت الحال.
إذن؛ الخلاف هنا فيما سُمي، فالشافعي يرى أنها مسألة فيها جهالة، وما دامت الجهالة متحققة فيها، فينبغي أن تترك هذه المسألة، وأن يُنتَقَل إلى مسألة أخرى، وهي أن نرجع إلى مهر المثل.
* قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ، فَلَهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ امْرَأَةٌ، فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَكُنْ أَكْثَرَ مِنَ الأَلْفَيْنِ، أَوْ أَقَلَّ مِنَ الأَلْفِ).