Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الخامس في الأصدقة الفاسدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٧٠

من الأسس المهمة لكل فقيهٍ يَدرس مذهبًا مِن المذَاهب أن يعرف أصول ذلك المذهب، ونجد أن المذاهب الأربعة تلتقي في أصولها الكبرى، فهي تلتقي عند الأخذ بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ، والإجماع، والقياس - وإن اختلفوا فيما يتعلق بالرأي بسطًا وتقليلًا، لكنهم يختلفون - مثلًا - في المصالح المرسلة، وفي قول الصحابي (١).

إذًا، كل مذهبٍ من المذاهب قد ينفرد بأصلٍ من الأصول، فينبغي على الفقيه والأصولي عند دراسة مذهبٍ من المذاهب أن يعرف أُصوله؛ كي يُطل عليه ويكون عنده مدخل يسير في ضوئه؛ لأن الأصول تُقرِّب فهم المذهب وأصول فقهائه وفروعه، وتجعل الدارس يقف على خفايا وأسرار هذا المذهب، أما لو دخل مذهبًا من غير طريق معروف، ومن غير أبوابه وأصوله ونحو ذلك مما ذكرنا؛ فإنه سيَتِيه في مسائله ولا يستطيع ضبطها.

إذًا، المؤلف هنا لم يَعرف رأي المالكية في المسألة، لكن لأنه عرف أصولهم، فقال: إن أصول المذهب تقتضي التفرقة بين أن يكون المهر محرَّمًا لعينه، وبين أن يكون مجهولًا، أو أن يكون - أيضًا - غير مقدورٍ على تسليمه، أو أن يُعدم - أيضًا - قبل تسليمه. وهذا الذي قاله المؤلف هو الصحيح، وهذه المسألة - فيما - أعلم موضع اتفاق بين الأئمة الأربعة (٢).