Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الرابع في التفويض

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ١٠/ ٥٧٥٢

هذا هو المشهور عن الإمام مالك والمعروف، لكن أبا حنيفة وأحمد يريان أن لها المهر.

قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ مُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِلْأَثَرِ؛ أَمَّا الْأَثَرُ فَهُوَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁).

كما في قصة المرأة التي مات عنها زوجها، دون أن يُذكَر صداق ولم يدخل بها فاستفتوا في ذلك الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ﵁، فتوقف في ذلك بُرهةً من الزمن، فترددوا عليه، وقالوا: إن لم نجد الجواب عند أصحاب رسول الله ﷺ فأين نجد؟ فما كان من عبد الله بن مسعود ﵁ بعد أن اجتهد في الأمر وجمع ما يتعلق به إلَّا أنْ بيَّن أن لها المهر وعليها العدة ولها الميراث، وبيَّن أنه إنما عمل ذلك برأيه، فإن كان صوابًا فمن الله، وإن كان غير ذلك فمن نفسه، وفي رواية: "فمني ومن الشيطان" (١)، فلما قضى في ذلك عبد الله بن مسعود ﵁ قام إلى ذلك أحد الصحابة فقال: (لقد قضى رسول الله ﷺ بمثل ما قضيت به في بروع بنت واشق) (٢).

إذن عبد الله بن مسعود قضى في أمرٍ من الأمور، فجاء قضاؤه موافقًا لسنة رسول الله ﷺ، فأصبح الحُجَّة في ذلك في الأصل إنما هو قضاء رسول الله ﷺ، كما في الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن (٣) وأحمد (٤) وابن حبان (٥) وغيرهم، وهو حديث صحيح، وكونه ورد اختلافٌ في اسم الصحابي فإن ذلك لا يضر (٦)؛ لأن الجهالة بالنسبة للصحابي لا تضره في