Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الرابع: في عضل الأولياء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٢٨

في مكانةٍ عزيزة؛ لأن الناس يجلونه فقيرهم وغنيهم، فهو صاحب كرم، وهو كريمٌ عند الله ﷾، لأنه من المطيعين لله، كما قال الله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (٣١)﴾ [النبأ: ٣١]، فكل تقي ترى أنه محل احترامٍ عند الناس (١).

ثم يقول: حبكَ للمال هو الذلُّ والسقمْ: لكننا نقول: هذا فيمن يجعل المال غايته، أما من يبحث عن المال ويطلبه من أوجهٍ حلال ويجعله وسيلةً إلى الدار الآخرة فنعم المال، ما أحسن الدين والدنيا إذا اجتمعا، واللّه تعالى يقول: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧].

لا شك أن الإنسان إذا وُفِّقَ إلى جمع مالٍ حلال يُنفق منه على نفسه وعلى أولاده ويُحسن إلى الفقراء والمحتاجين ويؤدي حق الله عليه، فيكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله (٢).

ثم يقول بعد ذلك: وليسَ على عبدٍ تقيٍّ نقيصة: لا شك أن العبد إذا كان تقيًّا فلا ينقصه شيء مهما كان، حتى وإن كان ممن ينظف الشوارع، نحن نرى هؤلاء الأقوام الذين يأتون من بعض البلاد الإسلامية ترى أنه ينظف الشارع، ويلبس ملابسه الرسمية فما دام يتقي الله ﷾ فهذه أمورٌ لا تنقصه، لأنه قال: إذا حقق التَّقوَى، وإن حاكَ أو حجمْ؛ ولذلك في قصة أبي هند الذي حجم رسول الله ﷺ فنادى الرسول وقال: "يا بني بياضة أنكحوا أبا هندٍ وأنكحوا إليه" (٣).