Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الرابع: في عضل الأولياء

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٢٠

رَعِيَّتِهِ" (١)، فالسلطان يعطي صلاحياته في هذه الأمور للقاضي، فيُلزمه بتزويجها.

كما لو أن إنسانًا امتنع عن النفقة على أولاده فيلزمه القاضي بالإنفاق؛ إذن السلطان القاضي حكمٌ عدلٌ في هذا المقام.

فهناك فرقٌ بين القاضي والمفتي: فإذا جئت تستفتي عن مسألة فتخبر بحكم الشرع فيها ولا تلزم بالعمل بها، لأنه ليس لدى المفتي أن يلزمك.

لكن عندما تذهب في قضية بين خَصمين إبى القاضي، فإما أن يُصلح والصلح خير، كما قال الله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: ١٢٨].

وقال الرسول ﷺ: "الصلح خير، إلا صلحًا حرَّم حلالًا أو أحل حرامًا (٢) "، فهذا لا يجوز.

فإذا لم يمكن الصلح فحينئذٍ يحكم، وحكم القاضي إلزامي، ويحكم بما تكون عنده الأدلة من الشهود وغيرها، لكن هو لا يعلم ما في قلوب الناس، ولا يعلم ما تُكِنُّ صدورهم.

وإذا كان الرسول ﷺ البشير النذير الذي نزل عليه الوحي يقول: "إنكم تختصمون إليَّ، فأحكم بينكم وقد يكون أحدكم ألحن بحجته من الآخر فأقضي على نحو مما أسمع"؛ يعني: بعض الناس يهبه الله القوة والقدرة على البلاغ، والبيان، والتأثير، تتوارد عليه الحجج والمعاني، فتجد أنه قوي الحجة، فربما يغلب خصمه، من هذه الناحية، وتجد الآخر مسكينًا لا يستطيع أن يتكلم، فيأتي مثلًا الحاكم فيحكم في المسألة بالذي ظهر له، ولكن هل إذا حكم لك الحاكم يصبح ذلك حلالًا لك وأنت تعلم