Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثالث في أصناف الأولياء وترتيبهم في الولاية

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٦٠٠

الأمر كذلك لكن إدلاؤه أيضًا من جهة الأم لكونه شقيقًا هو أقوى وغالبًا، ولا نقول في كل الأمور: غالبًا؛ لأن الأخ الشقيق يكون عنده شفقة أكثر، لكن ليس هذا على إطلاقه فقد رأينا عددًا من الإخوة لأب عندهم من الشفقة والرحمة لأخواتهم ما ليس عند الإخوة الأشقاء، وهذا يرجع إلى الاستقامة، إذا كان الإنسان مستقيمًا على طريق الهداية، عنده من الورع، عنده من الزهد، عنده من الخشية والرأفة، حتى وإن كان أخًا لأب فإنه يتغلب على الأخ الشقيق، فما قيمة الأخ الشقيق إن ضلَّ الطريق السوي، ولكن الغالب أن الأخ الشقيق يكون عنده من الشفقة أكثر، وقد يوجد عددٌ من الإخوة لأبٍ ما يمتاز على الإخوة الأشقاء.

قوله: (ثُمَّ بَنُو الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ، ثُمَّ لِلْأَبِ فَقَطْ، ثُمَّ الْأَجْدَادُ لِلْأَبِ وَإِنْ عَلَوْا، وَقَالَ الْمُغِيرَةُ (١): الْجَدُّ وَأَبُوهُ أَوْلَى مِنَ الْأَخِ، وَابْنِهِ لَيْسَ مِنْ أَصْلٍ).

هذه مسألةٌ مختلفٌ فيها منهم من يُقدِّم الجد على الابن، ومنهم من يُقدِّم الجد على الإخوة، ومنهم من يُقدِّم الإخوة على الجد الأشقاء، ومنهم من يسوي بينهم، وهذا موجود هذه الصور الأربعة في مذهب الحنابلة، وعند الشافعية يُقَدَّم الجد على الابن كما ذكرنا.