بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
وشاهدي عدل" (١)، لا نافية، ونكاح نكرة، والنكرة في سياق النفي تعم (٢)، ثم جاء بعد ذلك أداة الحصر.
وأما تعليل المؤلف: "أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها" (٣) فالمقصود: على أغلب الأحوال هو أن تُستأذن المرأة فجاء هذا الحديث ليبين أنه ليس المقصود من الولي أن يأذن لها بأن تتزوج، وإنما المطلوب في ذلك أنه هو الذي يتولى عقد النكاح؛ لأن الولاية نوع من السلطة والمرأة قاصرة.
قوله: (وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْآيَةِ لَيْسَ هُوَ حُكْمٌ، وإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهَا تَحْرِيمُ نِكَاحِ الْمُشْرِكينَ وَالْمُشْرِكاتِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
عبد الرحمن بن عوف ﵁ عندما قال لأم حكيم: أتأذنين لي أن أُزوجك قالت: نعم، فقال: تزوجتكِ (٤)، فبين لها أنه يريد أن يتزوجها فقال: تزوجتك ولم يقل زوجيني نفسك، وعبد الرحمن بن عوف من الصحابة المشهود لهم بالجنة، فالأدلة تدل على خلاف ما ذكره المؤلف.
قوله: (وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ (٥): فَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِه، وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَا لَا يُتَّفَقُ عَلَى صِحَّتِهِ أَنَّهُ لَيْسَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ.