بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حديث ابن عباس، وعائشة (١) وأبي هريرة (٢)، وجابر بن عبد الله ﵄ (٣) كلها جاءت بألفاظ متقاربة: "لا نكاح إلا بولي".
قوله: (وَإِنْ كَانَ الْمُسْقِطُ لَهَا لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَنَحْنُ نُورِدُ مَشْهُورَ مَا احْتَجَّ بِهِ الْفَرِيقَانِ).
المؤلف سيناقش المسألة مناقشة تفصيلية فيها إنصاف، وفي النهاية يميل إلى مذهب الحنفية (٤)، لأن هذا هو الذي ظهر له في النهاية ليس متعصبًا؛ لأنه لو كان متعصبًا لأخذ برأي المالكية فلا يتهم بهذه المسألة وهذا هو شأن العلماء.
قوله: (وَنُبَيِّنُ وَجْهَ الاحْتِمَالِ فِي ذَلِكَ؛ فَمِنْ أَظْهَرِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِنَ الْكتَابِ مَنِ اشْتَرَطَ الْوِلَايَةَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢]، قَالُوا (٥): وَهَذَا خِطَابٌ لِلأَوْلِيَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حَقٌّ فِي الْوِلَايَةِ لَمَا نُهُوا عَنِ الْعَضْلِ).
هذه الآية سيحتج بها الجمهور، وهي في نفس الوقت حجة للحنفية؛ لأن الجمهور سيحتجون بها على أن الخطاب للأولياء، قوله تعالى: ﴿فَلَا