Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الموضع الثاني: من المعتبر رضاه في لزوم عقد النكاح

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٥٣٦

ذكرنا تفصيل ذلك كله، على ما قاله الشافعي (١): وهي رواية للإمام أحمد أيضًا (٢).

قوله: (وَلاخْتِلَافِهِمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ سَبَبٌ آخَر، وَهُوَ اسْتِنْبَاطُ الْقِيَاسِ مِنْ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَبَ يُجْبِرُ الْبِكْرَ غَيْرَ الْبَالِغِ، وَأَنَّهُ لَا يُجْبِرُ الثَّيِّبَ البَالِغَ إِلَّا خِلَافًا شَاذًّا فِيهِمَا جَمِيعًا كَمَا قُلْنَا اخْتَلَفُوا فِي مُوجِبِ الْإِجْبَارِ هَلْ هُوَ الْبَكَارَةُ؟ أَوِ الصِّغَرُ؟).

إذن هناك مَن تجبر اتفاقًا وهي الصغيرة البكر، وهناك من لا تجبر اتفاقًا وهي الثيب وإنما يؤخذ رأيها، فبقيت البكر الكبيرة.

قوله: (فَمَنْ قَالَ: الصِّغَرُ قَالَ: لَا تُجْبَرُ الْبِكْرُ الْبَالِغُ. وَمَنْ قَالَ: الْبَكَارَةُ قَالَ: تُجْبَرُ الْبِكْرَ الْبَالِغ، وَلَا تُجْبَرُ الثَّيِّبُ الصَّغِيرَةُ. وَمَنْ قَالَ: كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُوجِبُ الْإِجْبَارَ إِذَا انْفَرَدَ قَالَ: تُجْبَرُ الْبِكْرُ الْبَالِغُ وَالثَّيِّبُ الْغَيْرُ الْبَالِغِ. وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ تَعْلِيلُ أبي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي تَعْلِيلُ الشَّافِعِيِّ، وَالثَّالِثُ تَعْلِيلُ مَالِكٍ. وَالْأُصُولُ أَكْثَرُ شَهَادَةً لِتَعْلِيلِ أبي حَنِيفَةَ (٣)، وَاخْتَلَفُوا فِي الثُّيُوبَةِ الَّتِي تَرْفَعُ الْإِجْبَارَ).

المؤلف عاد مرة أخرى ليبين لنا هل في طلاق الثيب يشمل كل ثيب؛ لأن الأصل أن تكون موطوءة حلالًا؛ أي: بعقد صحيح وبنكاح صحيح، لكن قد يقع عليها وطءٌ غير صحيح، إما أن تجبر على ذلك وإما ألا تجبر، ولا يختلف الأمر بالنسبة للإجبار وعدمه في هذه المسألة؟

والجواب: هذه مسألة انقسم فيها العلماء إلى قسمين: