بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
حديث عبد الله بن مسعود (١) ﵁ عندما ذكر أن رسول الله ﷺ علمهم خُطبة الحاجة، هذه الخطبة التي نحتاج إليها في كل مقال، يحتاج إليها الخطيب إذا أراد أن يخطب الناس في الجمعة أو في العيدين، وليست هي لازمة، لكنها منهج للخُطب التي ثبتت عن رسول الله ﷺ، وعلمها أصحابه، وتشتمل على عدة آيات من كتاب الله ﷿، وهي: "إن الحمد لله نحمد ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد لله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنت محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾ [آل عمران: ١٠٢] "، فيها تذكير للزوجين ابتداءً بتقوى الله ﷾، وختمها بقوله: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، فمن يداوم على تقوى الله ﷾ ويحافظ عليها هو الذي سيموت على الإسلام، كما قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (٦٣)﴾ [مريم: ٦٣].
ثم جاءت الآية الأخرى: قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١]، النفس الواحدة هي: آدم ﵇ الذي خلقه ﷾ من تراب؛ فهذا تذكير لنا جميعًا نحن الأمم العظيمة التي