بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
مشتبهات، فمن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه.
قوله: (مَعَ أَنَّ الضَّرَرَ إِنَّمَا يُوجَدُ فِي الْكَثِيرٍ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَالِ الشَّرْعِ بِالْإِجْمَاعِ أَنَّهُ اعْتَبَرَ فِي الْخَمْرِ الْجِنْسَ دُونَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ).
لأنه قال ﵊: "مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (١).
قوله: (فَوَجَبَ كُلّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ عِلَّةُ الْخَمْرِ أن يُلْحَقَ بِالْخَمْرِ، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَنْ زَعَمَ وُجُودَ الْفَرْقِ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى ذَلِكَ).
أخبرنا الرسول ﷺ أنه سيأتي أناس يسمُّون الخمر بغير اسمها، والآن لها أسماء كثيرة عديدة، وكلها لا تخرج عما أشار إليه الرسول ﷺ.
قوله: (هَذَا إن لَمْ يُسَلِّمُوا لَنَا صِحَّةَ قَوْلِهِ ﵊: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (٢)).
حتى وإن لم يُسلِّم المخالف فهو حديثٌ صحيح.
قوله: (فَإِنَّهُمْ إِنْ سَلَّمُوهُ لَمْ يَجِدُوا انْفِكَاكًا؛ فَإِنَّهُ نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ).
يريد المؤلف أن يقول: إن سلَّموا لنا بهذا الحديث: "مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ" (٣) فلن يجدوا ما ينفعهم، فهم ملزمون بالحجة.
قوله: (وَلَا يَصِحُّ أن تُعَارَضَ النُّصُوصُ بِالْمَقَايِيسِ).
فالنص واضح صريح ومقدَّم على القياس.