Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الرابع؛ الذي تستخبثه النفوس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٤٦

يديه" (١)، فنسأل الله ﷾ أن يوفقنا إلى أن نسلك هذه السيرة؛ السيرة الحميدة النيِّرة المضيئة التي تركها لنا أولئك العلماء الأعلام، وأن تكون قدوتنا برسول الله ﷺ وهو أسوتنا جميعًا، وبأصحابه الكرام، ثم بأولئك العلماء الأعلام من التابعين والأئمة ومن بعدهم.

قوله: (قَالَ الْقَاضِي: وَالَّذِي يظْهَرُ لِي - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ قَوْلَهُ ﵊: "كلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ" (٢)؛ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَدْرُ الْمُسْكِرُ، لَا الْجِنْسُ الْمُسْكِرُ؛ فَإِنَّ ظُهُورَهُ فِي تَعْلِيقِ التَّحْرِيمِ بِالْجِنْسِ، أَغْلَبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ تَعْلِيقِهِ بِالْقَدْرِ).

القاضي هو ابن رشد.

أسلوب المؤلف هنا هو من أدب العلماء، لم يقطع في أمر من الأمور حتى ينسب العلم إلى الله، وقد كان الصحابة ﵃ في زمن رسول الله ﷺ يقولون: الله ورسوله أعلم؛ أما الآن فنقول: الله أعلم؛ لأن رسول الله ﷺ قد توفِّيَ، ولحق بالرفيق الأعلى.

هذا الظن الذي أورده المؤلف هو يقينٌ لا إشكال فيه، كقول الله تعالى: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨].

قوله: (لِمَكَان مُعَارَضَةِ ذَلِكَ الْقِيَاسِ لَهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ الْكُوفِيُّونَ؛ فَإِنَّهُ لَا يَبْعُدُ أن يُحَرِّمَ الشَّارعُ قَلِيلَ الْمُسْكِرِ وَكَثِيرَهُ؛ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ، وَتَغْلِيظًا).

كم من أمورٍ حُرِّمَت سدًّا للذرائع؛ حتى تُغلَق فيها هذه الأبواب التي قد تُوصل إلى الوقوع في المحرم، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، والرسول ﷺ بيَّن أن الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما أمورٌ