Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الثاني: في معرفة نواقض الغسل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٤٩

أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ رُخْصَة فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ) (١).

وهذا دليلٌ قويٌّ؛ لأن أُبَيَّ بن كعب كان من الصحابة الذين يرون أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال في أول الأمر، وكونه هو الذي روى لنا هذا الحديث يؤكد ما ذهب إليه الجمهور من أن ذلك كان في أول الأمر، ثم نسخ، ومثل هذا الحديث في التَّحْديد والتبيين حديث أبي موسى الأشعري (٢).

قوله: (وَأَمَّا مَنْ رَأَى أَنَّ التَّعَارُضَ بَيْنَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ هُوَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ الجَمْعُ فِيهِ بَيْنَهُمَا، وَلَا التَّرْجِيحُ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ عِنْدَهُ إِلَى مَا عَلَيْهِ الاتِّفَاقُ، وَهُوَ وُجُوبُ المَاءِ مِنَ المَاءِ، وَقَدْ رَجَّحَ الجُمْهُورُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ جِهَةِ القِيَاسِ، قَالُوا: وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَقَعَ الإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مُجَاوَزَةَ الخِتَانَيْنِ تُوجِبُ الحَدَّ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ هُوَ المُوجِبَ لِلْغُسْلِ).

وهَذَا القياسُ سليمٌ، لأنه انعقد إجماع على أن مجاوزة الختانين موجبة للحد، وهو حكمٌ من أحكام الشريعة الإسلامية، فقاسوا عليه وجوب الغسل.