Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الرابع؛ الذي تستخبثه النفوس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٣٩

وَمُعَاذًا إلى الْيَمَنِ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ بِهَا شَرَابَيْنِ يُصْنَعَانِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ؛ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؛ وَالآخَرُ يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ؛ فَمَا نَشْرَبُ؟ فَقَالَ ﷺ: "اشْرَبَا، وَلَا تَسْكَرَا" خَرَّجَهُ الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا (١)؛ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآثَارِ الَّتِي ذَكَرُوهَا فِي هَذَا الْبَابِ).

هذا الذي ذكره المؤلف عند الطحاوي، وكان الأولى أن يذكر الحديث المتفق عليه الذي أشرنا إليه فيما سبق؛ وهو أن أبا موسى الأشعري ﵁ جاء إلى رسول الله ﷺ مستفتيًا، فقال: يا رسول الله؛ أفتنا في شرابين نصنعهما في اليمن؛ أحدهما البِتع - وهو نبيذ العسل؛ ينبذ حتى يشتد - والمزر - وهو نبيذ الذرة والشعير؛ ينبذ حتى يشتد - ثم قال: وكان رسول الله ﷺ ينظر حتى يفهم الصحابة ﵃.

وهؤلاء الآخرون علماء مجتهدون، فالإنسان قد يجتهد في أمر من الأمور، لكن أن يعرف الإنسان الحق؛ أن هذا حرام ويستحلّه، أو أنه يتمسك ببعض العلل، أو ببعض الرخص التي ربما قال بها بعض العلماء وهي غير صحيحة؛ فهذا هو الذي يحمل الإثم.

قوله: (وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا: قَدْ نَصَّ الْقُرْآنُ أَنَّ عِلَّةَ التَّحْرِيمِ فِي الْخَمْرِ إِنَّمَا هِيَ الصَّدُّ عَنْ ذِكرِ اللَّهِ، وَوُقُوعُ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ؛ كمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٩١].

يستندون إلى الآية، ولا شك أن الله ﷾ ذكر عدة أمور حاسمة لبيان تحريم الخمر، وهي علل قوية وواضحة؛ ولذلك قال الصحابة ﵃ عندما خُتِمت الآية بقوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] قالوا: انتهينا؛