Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الرابع؛ الذي تستخبثه النفوس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٣٨

الشرب فيها، كما نهى أيضًا ﷺ عن ادخار لحوم الأضاحي (١)، ثم رخَّص فيها فقال: "كلوا وتصدقوا وادخروا" (٢) والعلة معروفة؛ أن الرسول ﷺ نهى عن ذلك لأجل الدافة؛ أي: الذين دفّوا المدينة؛ أي: قدموا عليها وهم في حاجة إلى هذه اللحوم، فإن الرسول ﷺ أراد أن يعطي الناس لأولئك الفقراء الذين دخلوا المدينة؛ ليأكلوا من هذه اللحوم، فلو أن كل إنسان ادخر ما عنده؛ لما بقي شيء لهؤلاء الفقراء؛ وأيضًا جاء أن الرسول ﷺ قال: "كنتُ قد نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها؛ فإنها تذكركم الآخرة" (٣).

إذن هناك أمور نهى عنها الرسول ﷺ ثم رخَّص فيها، وقد ذكر العلماء العلة في ذلك؛ فمثلًا بالنسبة إلى الأوعية غير الأدمة - أي: الجلد - قالوا: لأن الناس كانوا قريبي عهدٍ بتحريم الخمر، ولذلك نُهوا عنها حتى لا تكون داعية لذلك؛ لأن هذه الأواني ربما تساعد على سرعة التخمُّر.

قوله: (وَرَوَوْا عَنِ ابْنِ مَسْعُود أَنَّهُ قَالَ: "شَهِدْتُ تَحْرِيمَ النَّبِيذِ كَمَا شَهِدْتُمْ، ثُمَّ شَهِدْتُ تَحْلِيلَه، فَحَفِظْتُ وَنَسِيتُمْ").

هذ الذي نسبه المؤلف لابن مسعود لم يُعرَف عنه؛ وإنما عُرِف عن صحابي آخر هو عبد اللّه بن مُغفَّل، حيث قال: شهدت رسول الله ﷺ حين نهى عن نبيذ الجرّ، وشهدت رسول الله ﷺ حين رخَّص في ذلك (٤).

قوله: (وَرَوَوْا عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا