بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَمُجَاهِدٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ).
بل جمهور العلماء يستثنون مثل هذه الأشياء، لكن ليسوا متفقين عليها، فالكلب البحري لا خلاف فيه، وهم يرون إباحته، ويختلفون في خنزير البحر.
أما أبو حنيفة فإنه أشد الفقهاء في حيوانِ البحر؛ فإنه يرى أنه لا يؤكل في البحر إلا السمك، أما ما عدا السمك فلا يجوز أكله؛ والحنابلة والشافعية مذهبهم قريبٌ جدًّا من مذهب المالكية.
قوله: (إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي غَيْرِ السَّمَكِ التَّذْكيَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ).
وقد سبق تفصيل ذلك.
قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: أَمَّا إِنْسَانُ الْمَاءِ، وَخِنْزِيرُ الْمَاءِ فَلَا يُؤْكلَان عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْحَالَاتِ (١)؛ وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ هُوَ هَلْ يَتَنَاوَلُ لُغَةً أو شَرْعًا اسْمُ الْخِنْزِيرِ وَالْإِنْسَانِ؛ خِنْزِيرَ الْمَاءِ وَإِنْسَانَهُ؛ وَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَتَطَرَّقَ الْكَلَامُ إلى كُلِّ حَيَوَانِ فِي الْبَحْرِ مُشَارِكٍ بِالاسْمِ فِي اللُّغَةِ أو فِي الْعُرْفِ لِحَيَوَانٍ مُحَرَّمٍ فِي الْبَرِّ؛ مِثْلَ الْكَلْبِ عِنْدَ مَنْ يَرَى تَحْرِيمَهُ).
يقولون: كون هذا وافق ذلك في الاسم؛ فإنه ليس دليلًا واضحًا على تحريم ما في البحر.