Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الجنس الرابع؛ الذي تستخبثه النفوس

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٤٢٤

قوله: (وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى تَحْلِيلِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مُوَافِقًا بِالاسْمِ لِحَيَوَانٍ فِي الْبَرِّ مُحَرَّمٍ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ جَمِيع حَيَوَان الْبَحْرِ؛ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَ خِنْزِيرَ الْمَاءِ، وَقَالَ: أَنْتُمْ تُسَمُّونَهُ خِنْزِيرًا (١)).

بالنسبة للحيوان البحري هناك أدلةٌ أطلقها قوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]، ولذلك فالراجح عندي هو مذهب الإمام مالك؛ لأنه يرى أن كل ما في البحر فهو حلال، وقد جاء في ذلك أثر؛ أن كل ما في البحر فقد ذكَّاه الله ﷾.

ويختلف العلماء في بعض حيواناته؛ فالسمك لا يحتاج إلى ذكاة، لكن بعضها يحتاج إلى ذكاة، ونحن نرى أنه توجد حيوانات في البحر تُطابق مسمياتها مسميات حيوانات محرمة في البر؛ فهناك الخنزير البري المعروف وهو محرم، وهناك الخنزير البحري، وهناك الكلب المعروف في البر، وهناك الكلب البحري، وكذلك الإنسان المعروف، وهناك إنسان البحر؛ فهل يلحق هذا بذاك في التحريم بجامع التسمية، أو أنه لا أثر للتسمية في ذلك؟

الإمام مالك - -رحمه الله تعالى- - أطلق وقال: كل ما في البحر فإن الله ﷾ أحله لنا، إلا أنه سأل عن الخنزير، ولكن سؤاله لا يدل على تحريمه؛ لأن الله ﷾ يقول ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦]؛ فهذا نصٌّ صريح في القرآن الكريم يدل على إباحة كل ما في البحر، إذًا هناك خلافٌ بين الفقهاء عدا الإمام مالك في بعض الحيوانات التي لها أسماء موافقة في البر.