بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أبو ثعلبة الخشني - رضي الله تعالى عنه - من متأخري الصحابة.
وهذا حديثٌ متفق عليه.
* قوله: (وَأَمَّا مَالِكٌ فَمَا رَوَاهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، هُوَ أَبْيَنُ فِي الْمُعَارَضَةِ، وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ").
أيضًا حديث أبي هريرة في "مسلم" وفي غيره، وليس عند مالك وحده، وقد قال المؤلف "أَبْيَنُ"؛ لأن حديث أبي ثعلبة بلفظ: "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ" (٢)، والنهي الأصل فيه أنه يقتضي التحريم، لكن قد توجد قرينة تصرف، أما في الحديث الآخر: "كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حرام" (٣)؛ و"كل" من صيغ العموم، فنصَّ الرسول ﷺ على تحريمه، ولذلك "قطعت جهيزة قول كل خطيب" (٤) كما قيل في المثل؛ والمؤلف - رحمه الله تعالى - سيفرق في الجمع بين الآية وبين حديث أبي ثعلبة، والجمع بين الآية وبين حديث أبي هريرة.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ الْحَدِيثَ الْأوَّلَ قَدْ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآيَةِ بِأَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ الْمَذْكُورُ فِيهِ عَلَى الْكَرَاهِيَةِ).
يريد المؤلف - رحمه الله تعالى - أن يقول: إن الآية ذكرت لنا المحرمات، ولم يكن من بين المحرمات ما ورد عنه النهي في الحديث، فيُحمَل النهي الوارد في الحديث على الكراهة.
* قوله: (وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَيْسَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ