بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ويقول أيضًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [الأنفال: ٢٥]، ويقول: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤]. إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في هذا المعنى؛ والرسول ﷺ قد نهى عن كل ذي نابٍ من السباع، وعن كل ذي مخلبٍ من الطير (١).
وجاءت سُنَّة رسول الله ﷺ بيانًا لكتاب الله ﷿ إما بالتفصيل، أو بتقييد ما أُطلِق، أو بتخصيص ما عمم. وهذا ليس غريبًا، فالله ﷾ عندما ذكر المحرمات في قوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] إلى أن قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، لم يَرِدْ في الآية تحريم الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها، فجاء ذلك في سُنَّة رسول الله ﷺ حيث قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" (٢)، وأخذ العلماء ذلك إجماعًا، ولا يُنظَر إلى قول الذين شذوا؛ فهم ممن لا يُعتدَّ بهم في هذه المسألة، فالذين خالفوا فيها هم فرقة من الخوارج؛ لأنهم يرون أن هذا زيادة على ما في كتاب الله.
* قوله: (وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] الْآيَةَ؛ أَنَّ مَا عَدَا الْمَذْكُورَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ حَلَالٌ).
ولكن الأمر كما فصَّلنا سابقًا.
* قوله: (وَظَاهِرُ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: "نَهَى
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ" - أَنَّ السِّبَاعَ مُحَرَّمَةٌ. هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).