بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
تضع أسسًا وقواعدَ يأتي بعد ذلك الفقهاء فَيُخَرِّجون على هذه الأصول، فالرسول ﷺ وضع لنا قاعدة ثابتة: كل ذي مخلب من الطير لا تأكله، ونهى عنه وبيَّن أنه حرام، وكل ذى ناب من السباع لا تأكله، لكن الفقهاء يختلفون يقولون: هذا نابُه قصير، وربما يوجد فيه كذا وكذا ويختلفون في تفسير كلمة ناب (١) ومخلب (٢)، وبعضهم: يجعل المقياس في ذلك في سباع العدو وغَيْرِهَا، فيقولون: "كل ما يعتدي على الإنسان بطبيعته لا يجوز أكله" وهم الشافعية (٣)، هذا المعيار عندهم، فلا تأكلوا الأسد، ولا تأكلوا الذئب، ولا تأكلوا الفهد، ولا تأكلوا النمر، وهكذا كل ما يَعْتَدِي على الإنسان لا تأكله، لكن الذي لا يعتَدِي يؤكل عندهم كالثَّعْلَبِ، وكالضب والحنابلة (٤) يوافقونهم في شيء ويخالفونهم في شيء، لكن عندنا أصول نرجع إليها.
* قوله: (فَيَكُونُ هَذَا جِنْسًا خَامِسًا مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ).
الخطاف: ورد فيه نهي ومختلف فيه، وسيأتي الخلاف في النمل والنَّحل والصُّرَدِ (٥) والهدهد؛ لأن هذه جاء فيها حديث، أشياء كثيرة جدًّا، وربما هناك حيوانات يقف الإنسان فيها، ولكن هناك قاعدة ثابتة وهي: