بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
غَالِبِ ظَنِّي لَيْسَ هُوَ فِي الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ).
المؤلف يكثر من ذكر القاضي لكن مضى وقت كثير جِدًّا لم يذكر كلمة القاضي، والمقصود بالقاضي هنا نفسه أبو الوليد بن رشد مؤلف كتاب بداية المجتهد، فالقاضي عند الأصوليين يطلق ويراد به شخص، أما هنا إذا قال: قال القاضي يعني نفسه كأنه يقول: قلت، والصحيح أن ظنه ليس صحيحًا؛ لأنه موجود في مسند الإمام الشافعي (١) وفي مسند الإمام أحمد (٢) وفي السنن الكبرى للبيهقي (٣) وفي سنن الدارقطني (٤) وفي عدة كتب، وهذه الكتب كلها مشهورة، وكلمة الظن أحيانًا يطلق ويراد به اليقين، لكن المؤلف هنا يقصد بالظن: الشك، يعني: هو لا يعلم ذلك، لكن الواقع أنها موجودة في جُلِّ الكتب المشهورة.
* قوله: (وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ لِعَيْنِهَا الْمُختلَفُ فِيهَا فَأَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا: لُحُومُ السِّبَاعِ (٥) مِنَ الطَّيْرِ وَمِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ).
ما هي الحيوانات المحرمة لعينها أي: عينها حرام فهناك شيء يحرم لسبب منها: المنخنقة، والموقوذة والمتردية والنطيحة، وما أكل السبع، هذه عُرض لها سبب من الأسباب فجعلها محرمة، لكن هذه التي سيتحدث عنها المؤلف محرمة لعينها أي لذاتها.