Printed page ٩/ ٥٣٨٤
وَاخْتَلَفُوا فِي الانْتِفَاعِ بِشَعْرِهِ وَفِي طَهَارَةِ جِلْدِهِ مَدْبُوغًا وَغَيْرَ مَدْبُوغٍ (١) ).
وقد جاء حديث متفق عليه عن الرسول ﷺ أنه قال: "إن الله حَرَّم الميتة والخنزير والأصنام" (٢) فهذا نص في كتاب الله، والصحابة قالوا: يا رسول الله شحوم الميتة تطلى بها السفن وتدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس (٣) أي: يضعونها في السراج ليستضيئوا بها -، فقال الرسول ﷺ: "هي حرام" فهذا حديث متفق عليه، فما دام الخنزير حرام فيدخل في ذلك شحمه وجلده وغير ذلك، وهذا هو الأولى والصحيح.
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ٢٢٣)، حيث قال: " (ويحرم الانتفاع به) أي الخنزير قال في الفروع: قال الأصحاب يحرم اقتناء الخنزير والانتفاع به".
(١) مذهب الحنفية، يُنظر: "بدائع الصنائع" للكاساني (١/ ٦٣)، حيث قال: "فيحرم استعمال شعره وسائر أجزائه، إلا أنه رخص في شعره للخرازين الضرورة". وجلد الخنزير لا يطهر بالدباغ، ينظر: "الدر المختار وحاشية ابن عابدين" (١/ ٢٠٤)، حيث قال: " (خلا) جلد (خنزير) فلا يطهر". مذهب المالكية، يُنظر: "الشرح الكبير للشيخ الدردير وحاشية الدسوقي" (١/ ٥٤)، حيث قال: " (ورخص فيه) أي في جلد الممِتة (مطلقًا) سواء كان من جلد مباح الأكل أو محرمه، (إلا من خنزير) فلا يرخص فيه مطلقًا ذكي أم لا، لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعًا فكذا الدباغ على المشهور". مذهب الشافعية، يُنظر: "نهاية المحتاج" للرملي (٢/ ٣٨٣)، حيث قال: " (لا جلد كلب وخنزير)، أو فرع أحدهما فلا يحل لبسه لأحد، إذ لا يجوز الانتفاع بالخنزير في حياته بحال". مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (١/ ٥٦)، حيث قال: " (ويكره الخرز بشعر خنزير) لأنه استعمال للعين النجسة، ولا يسلم من التنجيس بها غالبًا". ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١) عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه: سمع رسول الله ﷺ، يقول عام الفتح وهو بمكة: "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يُطْلى بها السفن، ويُدْهَنُ بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هو حرام"، ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: "قاتل الله اليهود إن الله لما حرم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه". ↩︎
(٣) أي: يشعلون بها سرجهم. انظر: "النهاية" لابن الأثير (٣/ ٧). ↩︎