بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لبنها" (١)، هذه عدة روايات، لكنها كلها تدور حول النهي عن أكل لحوم الجلالة، وفي بعض الروايات جاء التَّنْصِيصُ على الإبل، فهل النهي يقتضي التحريم هنا أو الكراهة؟ الجواب: جماهير العلماء يقولون: أن النهي للكراهة، وقالوا: "تزول بحبسها".
* قوله: (وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِهَذَا فَهُوَ أَنَّ مَا يَرِدُ جَوْفَ الْحَيَوَانِ يَنْقَلِبُ إِلَى لَحْمِ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ، فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ لَحْمَ الْحَيَوَانِ حَلَالٌ. وَجَبَ أَنْ يَكُونَ لِمَا يَنْقَلِبُ مِنْ ذَلِكَ حُكْمُ مَا يَنْقَلِبُ إِلَيْهِ، وَهُوَ اللَّحْم، كمَا لَوِ انْقَلَبَ تُرَابًا، أَوْ كَانْقِلَابِ الدَّمِ لَحْمًا، وَالشَّافِعِيُّ يُحَرِّمُ الْجَلَّالَةَ، وَمَالكٌ يَكْرَهُهَا).
نلاحظ المؤلف هنا أخذ الرواية الثابتة (٢) من الإمام الشافعي فالرواية المشهورة عنه أنه يرى حبسها كالإمام أحمد (٣)، وله رواية أخرى يرى: عدم الحبس، وله رواية ثالثة يرى: حرمتها (٤)، أما الرواية المشهورة عنده فإنها تحبس وتزول الكراهة (٥).