بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
بقول صحابي آخر جاء في صحيح البخاري (١) وهو قول أبي بكر ﵁.
* قوله: (فَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ جَابِرٍ هَذَا عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ لِشَهَادَةِ عُمُومِ الْكِتَابِ لَه، لَمْ يَسْتَثْنِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ).
فمن يرجح حديث موقوف على حديث ثابت صحيح أو على حديثين أحدهما في الصحيحين، والآخر ليس في الصحيح فهذا حقيقة ليس بترجيح، فعندما ترجِّح أصلًا يتعذر الجمع، فلا نرجِّح حديثًا ضعيفًا على غيره، أما الآيات فليس فيها ما يمنع، فالآيات أطلقت كما قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ فالمراد بالميتة ما عادا ميتة البحر؛ لأن الله ﷾ يقول: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾.
* قوله: (إِذْ لَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ تَعَارُضٌ. وَمَنْ رَجَّحَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بِالْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا (٢)، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِالْمَنْعِ مُطْلَقًا فَمَصِيرًا إِلَى تَرْجِيحِ عُمُومِ الْكِتَابِ (٣)، وَبِالْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا قَالَ مَالِكٌ (٤)، وَالشَّافِعِيُّ (٥)).
ومعهم الإمام أحمد (٦) فجماهير العلماء قالوا: بأن كل ما في البحر فهو حلال، ويدخل في ذلك الطافي، وهذا الحديث الذي استدل به الحنفية كما رأينا هو حديث موقوف وعارضته أحاديث أخرى مطلقة تقدم عليه في هذا المقام.