بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لكِ شيئًا في كتاب الله، ثم إنه سأل الصحابة فأخبره المغيرةُ بن شعبة - ﵄ -: "أن الرسول ﷺ أعطاها الثلث"، وكذلك عمر أيضًا فاتَتْه أمور، وعثمان، وعلي، فإذا كان هذا في شأن الصحابة الذين واكَبُوا التَّنْزِيل، ونشؤوا في مدرسة الرسولِ ﷺ، وأخَذُوا مِنْ فِيهِ ﵊ وتعلموا العِلْمَ من مشكاةِ النُّبُوَّةِ، إذا كان هذا شأنهم تفوتهم بعض المسائل فما بالُك بغيرهم، إذن أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، والشافعي ربما تفوتهم بعض الأحاديث، وربما أنه بَلَغَهُ الحديث لكنه ما صح عندَهُ وفي العراق وجدت الزنادقة وبدأَ الدَّسُّ على رسولِ الله ﷺ فهناك من وَضَعُوا الأحاديث تحقيقًا لأهدافهم وأهوائهم ولفرقهم، فكم من أناس وضَعُوا أحاديث فانبرى لهم العلماء، فمحَّصوا سُنَّةَ رسولِ الله ﷺ وبيَّنُوا صحيحها من سَقِيمِهِا، ووقفوا لها ووضعُوا عِلْمَ السند، ووفقهم الله ﷺ فجَلَوْا لنا هذه السُّنة التي نُقِلَتْ إلينا في الكتب المذكورة مبَينةً صحيحها من ضَعْيفهَا، ولقد وقف العلماء - رحمهم الله تعالى - أنفسُهم في هذا المجال، فخَدَمُوا سنَّة رسولِ الله ﷺ لأنها هي المصدر الثاني بعد كتاب الله ﷿ وهي المبينة لكتاب الله ﷿ فبيّنوا لنا أحاديث رسول الله ﷺ ودافَعُوا عن سُنَّةِ الرسولِ ﷺ وبينُوا ذلك غاية البَيانِ، فرَحِمَهُم الله ﷾ رحمَةً واسِعَةً، وجزاهم عن ذلك جنات عدن.
* قولُهُ: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ فَمِنْهَا حَدِيثُ أُمِّ كرْزٍ الْكَعْبِيَّةِ خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ (١) قَالَت: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ فِي الْعَقِيقَةِ: "عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافَأَتَانِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ") (٢).
مكافأتان يعني: متماثلتين، وقد جاء في بعض الروايات متماثلتان متساويتان، أي: سِنُّهُما إن لم يتحد فهو متقارب، جِسْمهما إن لم يتفق فهو متَقَارِب من حيث السِّنُّ والشكْل، فينبغي للمسلم كما أنه يختار الأضحية