Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد كتاب العقيقة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٣٣١

لَدُنْ حكيم خبير هو العالم بشؤون عباده وما تستقيم به أمورهم وما تصلح به أحوالهم.

* قولُهُ: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ تَعَارُضُ مَفْهُومِ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ، وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ حَدِيثِ سَمُرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵊: "كُلُّ غُلَامٍ مُرْتَهَنٌ بِعَقِيقَتِهِ" (١)).

"كُلُّ" من صيغ العموم، لكن ليس ذلك على إطلاقها كما يدعي أولئك الذين احتجوا بقول الله ﷾: ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى﴾ أو ﴿لَّا تُرى﴾ في القراءة الأخرى ﴿إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ﴾ [الأحقاف: ٢٥] واستدلوا بذلك لجهلهم على أن القرآن مخلوق، هذا كله غير صحيح، لأن المراد: تُدمر كل شيء يقبل التدمير، أما القرآن فهو كلام الله ﷾ منذ بدأ وإليه يعود تكلم الله ﷾ فيه بصوت، ونزل به جبريل على رسول الله ﷺ بعد أن كان في اللوح المحفوظ فتلقَّاه الرسولُ ﷺ من جبريل وكان ينزل عليهم مرارًا ليذاكره، أي: يعرض عليه القرآن، وهذه مسألة عقدية معروفةٌ ليس هناك مجال لتفصيلها.

إذن: "كل مولد مرتَهِنٌ" يعني: محبوس بعقيقتِهِ، أي: الإنسان ينتظر المولود فهو يحاول أن يغنيه فكأن هو محبوس، فإذا ما ذبحت عنه هذه الذبيحة زال ذلك القيد (٢) وكان ذلك تحصينًا وسلامة له من الشيطان، وبعضهم يفسر ذلك بتفسير آخر أي: أنه محبوس عن الشفاعة لوالديه، إلا أن تُذبح له هذه العقيقة، وقد ضعف بعض العلماء (٣) ذلك مع أنه نُقل