بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
العقيقة نجد - أيضًا - مسألة اختص بها الذكور دون الإناث؛ فإنه يُذبح عن الغلام شاتان مُتماثلتان، ويُذبح عن الجارية - أي: المولودة - شاة واحدة.
العقيقة (١) هي: التي تذبح عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، وقد ثبتَتْ عن الرسول ﷺ وقد جاءت فيها أحاديث صحيحة، كذلك في هذا الباب يذكرُ العلماءُ تسميةَ الغلام والجارية عند الولادة، وهل هناك وقت محدد لذبح هذه العقيقة؟ وهل هناك فرقٌ بين الذكر والأنثى؟ من يتتبَّعْ مسائل الفقه الإسلامي ويقلب النظر في مباحثه يجد أن هناك أحكامًا اختُصر بها الرجال دون النساء، وأحكامًا اختُصَّتْ بها النساء، وفي باب العقيقة نجد مسألةً اختص بها الرجال دون النساء، فإنه: "يذبحُ عن الغلام شَاتانِ متَماثِلَتَان، ويُذْبَحُ عن الجارية شاةٌ واحدة" (٢)، وعادة يرد في الأحاديث ذِكْر الشاة، ويدخل في ذلك الكبش ونحوه، فهنا نريد أن نعرف ما معنى العقيقة، تأتي من مصدر عَقَّ يعُقُّ أو يعِق، وهو ما يعرف بالعقوق ومن ذلك عقوق الوالدين، فكل إنسانٍ يقطع صلته بوالديه، لا يبرهما، يتنكَّر لجَمِيلِهِمَا، يعتبر عاقًّا (٣)، وهذه من أشنع الأمور التي يرتكبها المسلم نحو والديه، وكثيرًا ما نسمع عن الحوادث في هذا الزمان، فمنذ زمن ليس بالبعيد كان يستَحِي الغلام أو الابن أن ينظر في وجْه والده تأدُّبًا وإكرامًا وإجلالًا لوالده، لا يرفع صوته ووالده في المجلس، لا يتكلم ووالده في المجلس إلا إذا أشار إليه، لا يسبقه في حديثٍ ولا مِشْيةٍ ولا في أي شيء، يخفض له الجناح، يذل له، يكرمه، لأنه هو السبب بعد الله ﷾ في الدنيا.