بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
به الشافعية فهي رواية ضعيفة، وبذلك نقول: أنه يجوز للإنسان إذا أرسل جارحًا غير الكلب فأكل الجارح من الصيد سواءٌ كان هذا الجارح حيوانًا أو طيرًا يصاد به، فإن للإنسان أن يأكل منه؛ لأنه أصلًا عندما تُعلم هذه الحيوانات أو الطيور الأخرى إنما التعليم يتم عن طَريق الأكل، لا يمكن أن تصِلَ إلى تعليمِهِ إلا عن طريق تعويده على الأكل، لأنك تُغْرِيها بذلك، أما الكلب فدائمًا يخضع لصاحبه إذا وجهه، فلا يشترط أن يتم التعليم بواسطة الأكل وإنما عن طريق التعليم والتوجيه، فالكلب يُتخذ لحراسة الماشية أو الحرث، ولذلك نهي عن اقتناء الكلب إلا لمثل هذه الأمور "إلا كلب صيدٍ أو ماشيةٍ أو حرث" (١).
* قوله: (لِأَنَّ تَضْرِيَتَهُ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْأَكْلِ).
لأنها أصلًا هذه تعود على الأكل، فكيف تريد أن تمنعها منه.
* قوله: (فَالْخِلَافُ فِي هَذَا الْبَابِ رَاجِعٌ إِلَى مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا: هَلْ مِنْ شَرْطِ التَّعْلِيمِ أَنْ يَنْزَجِرَ إِذَا زُجِرَ؟ وَالثَّانِي: هَلْ مِنْ شَرطِهِ أَلَّا يَأْكُلَ؟).
أما بالنسبة لغير الكلب فلا يشترط فيه أنه إذا زجر انزجر.
* قوله: (وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي اشْتِرَاطِ الْأَكْلِ أَوْ عَدَمِهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: اخْتِلَافُ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ الْمُتَقَدِّم، وَفِيهِ: "فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ؛ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ" (٢)).
لكن هذا جاء التنصيص عليه في الكَلْب، والرواية التي ذكر فيها البازي هي ضعيفة، وجاء عن ابن عباس ﵁ ولم يخالفه أحدٌ من الصحابة