Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في معرفة العمل في طهارة الغسل

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٢/ ٥٢٨

وَالجَوابُ عَنْ هذَا: أنَّ سؤالها عمَّا أشكل عليها، ألا وهو نقض الضفائر، فأجابها الرسول ﷺ بما هو أشمل: "إنما يكفيكِ أن تحثي على رأسك الماء ثلاث حثيات"، يعني: تصبُّ ثلاث مرات على رأسها، ثمَّ بعد ذلك تفيضه على سائر جسدها.

قوله: (فَمَنْ جَعَلَ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ مُفَسِّرًا لِمُجْمَلِ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، أَوْجَبَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ، وَمَنْ جَعَلَهُ مُعَارِضًا، جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ حَمَلَ حَدِيثَيْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ عَلَى النَّدْبِ، وَحَدِيثَ أُمَّ سَلَمَةَ عَلَى الوُجُوبِ).

وهَذَا هو سبب الخلاف بين العلماء في المسألة كما بين المصنف.

قوله: (وَلِهَذَا السَّبَبِ بِعَيْنِهِ، اخْتَلَفُوا فِي تَخْلِيلِ الرَّأْسِ، هَلْ هُوَ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الطَّهَارَةِ أَمْ لَا؟)، لا خلافَ بَيْن العُلَماء على وُجُوب مَسح الرأس في الوضوء؛ لقوله ﷾: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾، فَاللهُ تَعالَى أمَر بالمسح، ولكن الخلاف الذي وقَع بينهم هو في قدر الممسوح، أهو الرأس كله أم بعضه؟ (١).

وإنَّ الذين يقولون بالبعض اختلفوا أيضًا؛ لأنه ورَد من صفة وضوء رسول الله ﷺ أنه مسح رأسه كاملًا، بدءًا بمقدمة رأسه، فَذَهب بهما إلى قفاه، ثمَّ ردَّهما إلى المكان الذي بدَأ منه في مقدمة الرأس،