Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الباب الأول: في حكم الصيد ومحله.

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٩/ ٥٢٣٤

حديث رافع بن خديج قال: "كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحليفة (١) - والذي يعرف الآن بأبيار علي، وهو الذي يحرم منه الحاجون والمعتمرون - فأصاب الناس جوعٌ" انظروا إلى زمن رسول الله ﷺ، وإلى كيف تبدلت الحال التي نحن علينا، قال: "فأصبنا إبلًا وغنمًا، وكان الرسول ﷺ في متأخَّرِ القَوْمِ" الرسول ﷺ لا يحرص أن يكون في أوائل الناس، يسابقهم، وإنما يبقى ﵊ في مثل ذلك المقام يرْعَى أحوالهم، وكان الرسول ﷺ في المتأخرين: يعني ممن كانوا في مؤخرة القوم، قال: "فعَجلوا" أي: فعجل الناس فنصبوا قدورهم؛ لأنهم في مجاعةٍ، وجدوا هذه الإبل وهذه البقر، فاستبشروا بذلك، فما كان منهم إلا أن نصبوا قدورهم، فلما وصل رسول الله ﷺ أمر بالقدور فأكفئت، ثم إنه ﵊ "قسم فجعل كل عشرٍ من الشياه بمثابة بدنةٍ واحدةٍ"، هذه كلها مقدمة مهمة لم يعرضها المؤلف، لكن المؤلف جاء بالشاهد: "فند بعيز" يعني: شرد هذا البعير، هام على وجهه، سعى وانطلق مسرعًا في الأرض "ولم يكن في القوم إلا خيلٌ يسيرة فأعياهم ذلك البعير" الذي ند، الذي شرد وفرَّ، فما كان من أحد الصحابة ﵁ إلا أنْ أصابه بسهمٍ "فحبسه الله" ﷾، فقال رسول الله ﷺ: "إن لهذه البهائم أَوابِدَ (٢) كأوابدِ الوَحْشِ، فما فعل ذلك أو فما غلبكم منها فاصنَعُوا به هكذا" إذن هذا نصٌّ جاء في الصحيحين وفي غيرهما عن رسول الله ﷺ: "أن بعيرًا ندَّ" أي: شرَدَ، هام على وجهه مسرعًا ولم يتمكن القوم من القبض عليه لينحروه، فما كان من أحدهم إلا أنْ أرسلَ عليه سهمه، فأصابه، جاء في الحديث: "فحبَسَهُ الله" (٣) لأن ذلك كله بقضاء الله، فلما حبس أراد