بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في هذه المقام وهو نصٌّ فيه، وهو حديث في الصحيحين، ولا يتطلب الأمر أن يكون محلَّ خلاف، وربما كان للإمام مالكٍ وجهة نظرٍ في ذلك، أو أنَّ الحديث لم يبلغه، فأي عالمٍ من العلماء مهما عَلَتْ منزلته وارتفعت مكانتُه وبلغ الدرجات العليا من العلم والفضل، فإنه لا يمكن أن يحيط بكلِّ شيء، والإمام مالك ﵀ كغيره من الأئمة، كثيرًا ما سُئل عن مسائلَ فأجاب بأنه لا يدري (١)، وهذا هو شأن طلاب العلم العاملين الذين يريدون الوصول إلى الحقِّ من أقرب طريقٍ ومن أهدى سبيل.
* قوله: (مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَاتُهُ النَّحْرُ).
يعني: لو فرَّ مثلًا بعيرٌ أو ثورٌ من الثيران، وأصبَحَ متَوَحِّشًا، فتلبَّس بصفات الحيوانات الوحشية، هل نعقِرُه بمعنى: نضربه بسهم أو برمح أو بغير ذلك، فإذا ما ألقي قتيلًا حينئذٍ يكون مباحًا، أو لا بدَّ من أَصل التذكية المعروفة التي هي ذبحٌ أو نحر.
* قوله: (وَيُذْبَحَ مَا ذَكَاتُهُ الذَّبْح، أَوْ يُفعَلَ بِهِ أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ مِمَّا يَجُوزُ فِيهِ الأمْرَانِ جَمِيعًا، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة (٢)،