بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
يعني: لو أرسلت كلبًا لا يَخْنقه، أو فهدًا لا يخنق هذا الصيد؛ لأنه يكون منخنقًا، ولا يكون ذلك نتيجة اصطدامه به فيكون موقوذًا (١)، إذن لا بُدَّ أن يكون جُرْحًا.
٣ - وأن ترسل كلبك أو الجارح الذي ترسله إلى شيءٍ معروفٍ لا تطلقه هكذا.
هذه شروطٌ مهمةٌ ينبغي أن تتوفر في الصَّيْدِ، أما فيما يتعلق بالتَّسْمية، أولًا؛ شروط الذكاة التي ذكرها هذه لا خلاف فيها، أما ما يتعلَّق بالتسمية ففيها خلافٌ بين العلماء (٢):
١ - من العلماء وهم الشافعية (٣) من قال: لو أنَّ الإنسان ترك التسمية، أي: أرسل الجارح ولم يسمّ، أو السَّهم ولم يسمّ، فإنَّ الصيد يجوز أكله.
٢ - وأما جمهور العلماء من الحنفية، والمالكية، والحنابلة (٤): فقد فرَّقوا بين العمد وبين النسيان، فقالوا: إن تعمَّد ترك التسمية فلا يجوز الأكل من الصَّيْدِ، وإن نسي ذلك فيجوز، وقد أجازوا ذلك في حالة النسيان؛ لأنَّ الرسولَ ﷺ قال: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكْرِهُوا عليه" (٥) وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، إذن هناك فرقٌ بين هذا وهذا.
٣ - وللحنابلة روايةٌ أخرى (٦): لا يجوز الأكلُ من الصَّيد إذا تُركت