بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
في الأمور القياسية وفي تتبع الفروع وفي جزئيات المسائل لطال به الأمر، ولخرج عن الخط الذي رسمه لنفسه، والقاعدة التي تمثل السير عليه.
• قوله: (إِذْ كَانَ قَصْدُنَا فِيهِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْمَنْطُوقِ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ)، يعني: ما جاء منطوقًا به بالنص ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ﴾ [المائدة: ١]، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] هذه نطَقَ بها النصُّ، أو ما هو قريبٌ من النَّصِّ، يعني: نفهمه من ظاهر النصِّ.
• قوله: (وَأَمَّا مَحَلُّ الصَّيْدِ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَحَلَّهُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ، وَهُوَ السَّمَكُ وَأَصْنَافُهُ (١)).
العلماء ﵏ تكلَّموا عن أحكام الصيد، فقد وضعوا شروطًا لهذا الصيد: أوَّلها: أن يكون الصَّائدُ من أهل الذكاة، أنا أريد أن أصيدَ يشترط أن أكون قد توفَّرت بي شروط الذكاة، تعلمون الذكاة مرت بنا فيما مضى عندما تكلمنا عن الأضحية وعن الذبائح؛ يشترط في المذكي، أن يكون مسلِمًا أو كتابيًا (٢)؛ لأنَّ الله ﷾ قال: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].