Printed page ٩/ ٥٢٠٤
إنَّما هو حكم الإباحة، لأنَّ الله - تعالى - بعد أن نهى عنه، فقال: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١] قال ﷿: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، يعني: إذا ارتفع الحظرُ أُبِيحَ لكم الصيدُ.
• قوله: (فَأَمَّا حُكْمُ الصَّيْدِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مُبَاحٌ (١) ، لِقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]).
يعني: الإنسانُ إذا كان مُحرِمًا فإنَّ الله ﷾ قد أباحَ له الصَّيد، لكنَّ الله ﷾ بالنسبة لصيد البر حَظَره علينا ما دُمنا مُحرِمِين، أو كذلك لو كنَّا في الحرم، فإنَّ الحرم لا يُنَفَّرُ صيدُه (٢) لكن الكلام في غير الحَرَم.
• قوله: (ثُمَّ قَالَ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]).
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) مذهب الجمهور (الحنفية والشافعية والحنابلة) على إباحة الصيد خلافًا للمالكية الذي ذكروا أنه حكمه ينقسم إلى خمسة أقسام. مذهب الحنفية: "تبيين الحقائق" للزيلعي (٦/ ٥٠)، حيث قال: "لأنه نوع اكتساب وانتفاع بما هو مخلوق لذلك فكان مباحًا كالاحتطاب ليتمكن المكلف من إقامة التكاليف". مذهب المالكية، يُنظر: "القوانين الفقهية" لابن جزي (ص: ١١٨)، حيث قال: "أما حكمه فينقسم خمسة أقسام مباح للمعاش ومندوب للتوسعة على العيال وواجب لإحياء نفس عند الضرورة ومكروه للهو". مذهب الشافعية، يُنظر: "حاشية البجيرمي على الخطيب" (٤/ ٢٩٣)، حيث قال: "قوله: ﴿فَاصْطَادُوا﴾ بالاصطياد يقتضي حل المصيد، والأمر فيه للإباحة". وانظر: "كفاية الأخيار" للحصنى (ص: ٥١٥). مذهب الحنابلة، يُنظر: "كشاف القناع" للبهوتي (٦/ ٢١٣)، حيث قال: "و (هو) أي الصيد (مباح لقاصده) إجماعا لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ . والسنة شهيرة بذلك منها حديث عدي بن حاتم وأبي ثعلبة". ↩︎
(٢) أخرجه البخاري (١٥٨٧) واللفظ له، ومسلم (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ يوم فتح مكة: "إن هذا البلد حرَّمه الله لا يُعْضَدُ شوكُه، ولا ينفَّر صيده، ولا يلتقط لُقَطتُه إلا من عرفها". ↩︎