بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
جوازه (١)، أما ذبائحهم فلا تجوز عند جمهور العلماء، ولم يجز ذلك إلا أبو ثور، واعتبر العلماء خلافه شاذًّا لا يعتد به.
وقد استدل الذين أجازوا ذبائحهم بدليلين:
- الأول: حديث: "سنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب" (٢).
- الثاني: أن الرسول ﷺ كتب إلى مجوس هجر، وطلب منهم الإسلام أو الجزية (٣)). قالوا: فدلَّ ذلك على أنهم كأهل الكتاب.
إذن؛ الدليل الأول: الحديثان، وثانيًا: أخذ الجزية، وأخذ الجزية لا يأخذ إلا من أهل الكتاب؛ إذن يعاملون معاملة أهل الكتاب.
وجمهور العلماء على أن ذلك لا يجوز وقالوا: إن بقية الحديث: "سنُّوا بهم سُنَّة أهل الكتاب" - "غير آكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم" (٤).
وجاء في الحديث الآخر الذي عند البيهقي (٥) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٦)، وكذلك ابن أبي شيبة (٧): "أن الرسول ﷺ كتب إلى أهل هجر يدعوهم للإسلام فإن أبوا فيدفعوا الجزية غير ألا تنكح نساؤهم ولا تؤكل ذبائحهم"، هذا هو دليل الجمهور.
وأولئك قالوا: إنه بالنسبة للحديث الأول: "غير ناكحي نسائهم غير