Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد المسألة الأولى: الواجب في النذر المطلق

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٥٠٠٧

فمثلًا: إذا ضاق الأمر في حق المسافر صار بإمكانه أن يأكل من الميتة، وإذا اتَّسَعَ الأمرُ في حقه ووجد كبشًا ميتًا ضاقَ في حقه من جهة أنه لا يمكنه أن يتزوَّدَ من الميتة حينئذٍ ويحمل معه منها ما شاء، وإنما يكفيه أن يأكل منها قدر كفايته.

فشريعة الإسلام شريعةٌ عظيمةٌ، مليئةٌ بالأسرار والحِكَم، بحيث كلما أَمْعَنَ (١) الإنسانُ النظرَ فيها تَبَيَّنَ مَدَى عِظَمِها، ولذا كان الناس يتسابقون على الدخول في هذا الدِّين أفواجًا (٢) في زمن الوسول ﷺ وزمن الصحابة ﵃، لأن الشريعة كانت تُنقَلُ لهم على وجهها الصحيح، ولأنهم كانوا يرونها مُطَبَّقةً في الداخل والخارج، فكان الآمِرُ بمعروفٍ إنما يأمر به ويفعله في ذات نفسه، والناهي عن مُنكَرٍ ينهى عنه الناسَ ويَكُفُّ نفسَه عنه.

لذلك كان المسلمون الأوائل قبل أن يفتحوا البلادَ بالسيوف والسنان (٣) إنما يفتحون قلوب أهلها بهدي القرآن، فكان الناس يتقبلون الدِّينَ ويحبونه لأنهم يرونه مُطَبَّقًا على مَن يدعونهم إليه، فَمِنْ أقبح الأُمور أن تأمر بالمعروف ولا تأتيه، أو أن تنهى عن المنكر وتأتيه، ولذلك قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ [الصف: ٢]، وكما قال الشاعر:

لَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَاتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْكَ إِذَا فَعَلْتَ عَظِيمُ (٤)

(فَقَالَ قَوْمٌ: لَا شَيءَ عَلَيْهِ (٥). وَقَالَ قَوْمٌ: عَلَيْهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي مَاذَا عَلَيْهِ