Printed page ٨/ ٤٩٤٠
كل نَفْسٍ تَنبض (١) بحياة ففيها أجر؛ سواءٌ كان إنسانًا أو حيوانًا، وسواءٌ كان هذا الإنسان مسلمًا أو غير مسلم.
وجاء عن صفية ﵂ أنها تصدقت على بعض أقاربها من اليهود (٢) .
فاستدل الحنفية بهذه - وهي رواية عن الحنابلة أيضًا (٣) - بهذه النصوص، والأدلة في هذا الباب كثيرة؛ منها ما هو صحيح، ومنها ما في سنده مَطعن، لكن هذا هو السبب الذي أشار إليه المؤلف.
كما أن آية الكفارة جاءت مطلقة: ﴿عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٨٩]، فلم تُقيد الحنفية ذلك بالإيمان.
* قوله: (فَمَنْ شَبَّهَ الكَفَّارَةَ بِالزكَاةِ الوَاجِبَةِ لِلمُسْلِمِينَ اشْتَرَطَ الإِسْلَامَ فِي المَسَاكينِ الَّذِينَ تَجِبُ لَهُمْ هَذه الكَفَّارَة، وَمَنْ شَبَّهَهَا بِالصَّدَقَاتِ الَّتِي تكُونُ عَنْ تَطَوُّعٍ، أَجَازَ أَنْ يَكُونُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ).
يعني: مَن ألحق الكفارة بالزكاة اشترط الإسلام، إذ لا تنبغي الزكاة إلا لمسلم، كما جاء النص بذلك (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
= قال: "بَيْنَا رجلٌ يمشي، فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا، فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلبٍ يَلهث يأكل الثَّرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بَلَغ بي؛ فمَلأ خُفَّه، ثم أمسكه بِفِيه، ثم رقي، فسقى الكلب، فشكر الله له، فغفر له"، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: "في كلِّ كبدٍ رطبة أجر".
(١) نبض: تَحَرَّك وضرب. والنابض: العصب، صفة غالبة. والمنابض: مضارب القلب. ونبضت الأمعاء، تنبض: اضطربت". انظر: "لسان العرب" لابن منظور (٧/ ٢٣٥). ↩︎
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ٤٥٩)، عن عكرمة، أن صفية زوج النبي ﷺ قالت لأخ لها يهودي: "أسلم ترثني، فسمع بذلك قومه، فقالوا: أتبيع دينك بالدنيا، فأبى أن يُسلم، فأوصت له بالثلث". وقال الطريفي في "التكميل" (١/ ٩٩): "إسناده جيد، وبالجملة فالأثر حَسَن ثابت يَصلح للاحتجاج به". ↩︎
(٣) يُنظر: "المغني" لابن قدامة (٩/ ٥٣٨). حيث قال: "وقال أبو ثور، وأصحاب الرأي: يجوز دفعها إلى الذِّمي؛ لدخوله في اسم المساكين … ، ولأنه مسكين من أهل دار الإسلام، فأجزأ الدفع إليه من الكفارة، كالمسلم". ↩︎
(٤) أخرجه البخاري (٤٣٤٧)، ومسلم (١٩)، عن معاذ، قال: "بعثني رسول الله ﷺ = ↩︎