Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في موجب الحنث، وشروطه، وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٩٠٩

* قوله: (وَأَمَّا المَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اليَمِينَ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ فِي الدَّعَاوَى، وَاخْتَلَفُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِثْلَ الأَيْمَانِ عَلَى المَوَاعِيدِ، فَقَالَ قَوْمٌ: عَلَى نِيَّةِ الحَالِفِ. وَقَالَ قَوْم: عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ، وَثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ" (١)، وَقَالَ ﵊: "يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكُ" (٢)، خَرَّجَ هَذَيْنِ الحَدِيثَيْنِ مُسْلِمٌ. وَمَنْ قَالَ: اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الحَالِفِ، فَإِنَّمَا اعْتَبَرَ المَعْنَى القَائِمَ بِالنَّفْسِ مِنَ اليَمِينِ لَا ظَاهِرَ اللَّفْظِ) (٣).

عاد المؤلف مرة أُخرى للتأكيد على أن اليمين في الدعاوى على نية المستحلِف الذي طلب اليمين، أو الذي طلبت له اليمين، وهذا محل اتفاق، فلا يجوز للحالف في هذه الحالة أن يتأول، وسبق أن التأويل على قسمين:

- تأويل يُراد به رفع الحرج ودفع الضرر، كأن يكون في مكان لو لم يحلف هذه اليمين ويتأول لأدى ذلك إلى قتله، أو إلحاق ضَرَر بأخيه، كما مر بنا في قصة سويد بن غفلة عندما كان معه وائل بن حجر، فإنه كاد أن يقتل؛ لأن أعداءه وضعوا أيديهم عليه، فقال: هذا أخي. ونفى ذلك، ولما جاء إلى رسول الله ﷺ قال له: "صَدَقْتَ هو أخوك في الإسلام، المسلم أخو المسلم" (٤).

- وتأويل يراد به إبطال يُبطل حق الغير، فهذا لا ينفعه تأويله.