Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في موجب الحنث، وشروطه، وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٩٩

الآيتين، كما أن الناظر في أصول الشريعة ومقاصدها يجد أن للناسي والمكره أحكامًا تخصهما، وأنه قد خفف عنهما في كثير من الأحكام، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وعليه فإن القول باستثناء الناسي والمكره، والتفريق بينهما وبين العامد أَوْجَه، وهو الأقرب للُبِّ الشريعة وأصولها.

> قوله: (وَأَمَّا المَوْضِعُ الثَّانِي، فَمِثْلَ أَنْ يَحْلِفَ أَلَّا يَفْعَلَ شَيْئًا، فَفَعَلَ بَعْضَه، أَوْ أَنَّهُ يَفْعَلُ شَيْئًا، فَلَمْ يَفْعَل بَعْضَهُ؛ فَعِنْدَ مَالِكٍ (١): إِذَا حَلَفَ لَيَأْكُلَنَّ هَذَا الرَّغِيفَ، فَأَكَلَ بَعْضَه، لَا يَبْرأُ إِلَّا بِأَكْلِهِ كُلِّهِ. وَإِذَا قَالَ: لَا آكُلُ هَذَا الرَّغِيفَ أَنَّهُ يَحْنثُ إِنْ أَكَلَ بَعْضَه. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ (٢)، وَأَبِي حَنِيفَةَ (٣) أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ فِي الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، حَمْلًا عَلَى الأَخْذِ بِأَكثَرِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الاسْمُ).

يعني: لو حلف إنسان أن لا يفعل شيئًا ففعل بعضه، أو أن يفعل