Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد الفصل الأول في موجب الحنث، وشروطه، وأحكامه

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٩٥

لما أقسم أبو بكر ﵁ ألا ينفق على مسطح لما خاض في حديث الإفك - وكان من أقاربه - أنزل الله ﷿ قوله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [النور: ٢٢]، فإذا أقسم الإنسان على ألا يعمل عملًا من أعمال البر، ثم راجع نفسه وأدرك أن الخير في أن يفعله فليفعله وليُكفر عن يمينه، على النحو الذي أشار الله إليه في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: ٨٩].

كذلك إذا حلف الإنسان على غيره بفعل أمر من الأُمور فإنه ينبغي على المحلوف عليه أن يَبَرَّ أخاه، كما في حديث الرجل الذي أتى إلى رسول الله ﷺ وطلب منه أن يلحقه بالفاتحين، فقال رسول الله: "لا هجرة بعد الفتح"، فقال العباس: أقسم عليك كذا وكذا أن تُبايعه، فوضع الرسول ﷺ يده بيده برًّا بقسم عَمِّه وقال: "لا هجرة" (١).

كذلك مَن حلف على فعل شيء في زمان محدود، كأن يقول: والله لآكلن اليوم كذا وكذا؛ فإن لم يفعله في يومه حَنث، وبعضهم يرى أنه لا بد أن يأكله في الحال (٢).