بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
قوله: (وَهُوَ نِصَابُ المُسْلِمِينَ نَفْسُهُ المَذْكُورُ فِي كتَابِ الزَّكَاةِ).
ومقدار الزكاة - كما هو معلومٌ - أنه فيما سَقَتِ السماء العُشر، وفيما سُقِيَ سَيْحًا نصف العُشر.
قوله: (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): لَيْسَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ عُشْرٌ أَصْلًا، وَلَا نِصْفُ عُشْرٍ فِي نَفْسِ التِّجَارَةِ، وَلَا فِي ذَلِكَ شَيْءٌ مَحْدُودٌ إِلَّا مَا اصْطُلِحَ عَلَيْهِ أَوِ اشْتُرِطَ).
وقول الشافعي هذا وَرَدَ فيه عدة آثارٍ، ومنها حديث: "لا عشور على المسلمين، وإنما العشور على اليهود والنصارى" (٢).
قوله: (فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الجِزْيَةُ العُشْرِيَّةُ مِنْ نَوْعِ الجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ، وَعَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ تَكُونُ جِنْسًا ثَالِثًا مِنَ الجِزْيَةِ غَيْرِ الصُّلْحِيَّةِ، وَالَّتِي عَلَى الرِّقَابِ).
مما ينبغي التأمل فيه هاهنا أن أهل المذاهب لا يسمونها جزيةً، وإنما يسمونها عُشُورًا، والمؤلف إنما سَمَّاها جزيةً هاهنا ربما من باب الاصطلاح لا أكثر.
قوله: (وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِي ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُنَّة يُرْجَعُ إِلَيْهَا).
نعم؛ فالذي وَرَدَ في هذا إنما هو آثار عن الصحابة، ومنها حديث: "لا عشور على المسلمين، وإنما العشور على اليهود والنصارى" (٣)،