بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
لا تجب عليهم الزكاة؛ لأن من شروط دافع الزكاة أن يكون مسلمًا بالغًا مكلَّفًا، وأن يكون مالكًا للنصاب، أما غير هؤلاء فلا تجب الزكاة في ماله (١).
قوله: (إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ ضَاعَفُوا الصَّدَقَةَ عَلَى نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ؛ أَعْنِي: أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا إِعْطَاءَ ضِعْفِ مَا عَلَى المُسْلِمِينَ مِنَ الصَّدَقَةِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ الَّتِي تَلْزَمُ فِيهَا المُسْلِمِينَ الصَّدَقَةُ).
وهو ما أشرنا إليه من قصة بني تغلب مع عُمَرَ ﵁ حينما أراد أن يَفرِض عليهم الجزيةَ فَأَنِفُوا أن يُفرَّق بينهم وبين المسلمين العرب، وطَلَبُوا أن يَدفَعُوا الزكاة كالمسلمين لكونهم عَرَبًا أمثالهم، فَلَمَّا أَبَى عُمَرُ عليهم ذلك لَحِقَ عددٌ منهم بالروم أعداء المسلمين، فأُشِيرَ على عُمَرَ بأن أولئك الأقوامَ أهل شِدَّةٍ وبأسٍ، فَرَدَّهُمْ عُمَرُ ﵁ وَفَرَضَ عليهم الزكاةَ مُضاعَفَةً.
ولو قيل: لماذا ضَعَّفَ على هؤلاء بالرغم من أنها لا تكون مُضَعَّفَةً على المسلمين؟
فالجواب: إذا ثَقُلَ عليهم ذلك، فعليهم أن يدخلوا في الإسلام، كما هو الحال في مَنْعِ رخصة إباحة أكل الميتة في حق المسافر إلى معصيةٍ رغم اضطراره إليهَا، فهذا - كما قلنا - إن خَشِيَ على نفسه الهلاكَ فعليه