Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨١٨

يَجِبُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى الاتِّفَاقِ الوَاقِعِ فِي ذَلِكَ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الصُّلْحِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: إِنَّهُ إِنْ كَانَ قَبُولُ الجِزْبَةِ الصُّلْحِيَّةِ وَاجِبًا عَلَى المُسْلِمِينَ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا قَدْرٌ مَا إِذَا أَعْطَاهُ مِنْ أَنْفُسِهِمُ الكُفَّار، وَجَبَ عَلَى المُسْلِمِينَ قَبُولُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَيَكُونُ أَقَلُّهَا مَحْدُودًا، وَأَكثَرُهَا غَيْرَ مَحْدُودٍ).

- النوع الثاني: الجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ: وهذه تؤخذ صُلحًا، بأن يَصطَلِحَ مع المسلمين مِن تلقاء نفسه على أن يُعطِيَهُم الجزيةَ.

ونحن نعلم - مثلًا - أن الجزية لا تجب على امرأةٍ ولا على صبيٍّ ولا على غير مُكلَّفٍ (١)، لكن لو جاءت امرأةٌ وألَحَّتْ أن تَدفَع الجزية، فحينئذٍ تُقبَلُ منها، وتكون بمثابة الهدية؛ لأننا لو أخذناها على أنها جزيةٌ نكون قد أَلزَمْنَاها بِحُكمٍ لَم تُلزِمْها به الشريعة، وهذا معنى أنها (ليس فيها توقيتٌ، لا في الواجب، ولا فيمن يجب عليه، ولا متى يجب عليه) (٢).

فالمؤلف هاهنا يريد أنها تُتْرَكُ إلى اجتهاد الإمام واختياره حسب ما فيه المصلحه، كما هو الحال في كثيرٍ من الأحكام التي تُعطِي الحاكِمَ المُسلِمَ الحقَّ في التَّصرُّف في بعض الأُمور من باب المَصلحة أو المَصالِح المُرسَلة.