Skip to content

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد فائدة

بغية المقتصد شرح بداية المجتهد

محمد بن حمود الوائلي

Printed page ٨/ ٤٨٠٧

- والرواية الثانية: أنها موكولةٌ لرأي الإمام، وهي الرواية التي تتفق مع مذهب الإمام أبي حنيفة (١).

قوله: (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: الجِزْيَةُ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ) (٢).

وهو الذي فعله عمر ﵁ وعمل به المسلمون، أن الجزية اثنا عشر

درهمًا في حق الفقير، وأربعةٌ وعشرون في حق متوسط الحال، وثمانيةٌ وأربعون في حق الغنيِّ، بمعنى أنها تُضاعَف بين كل حال وما يليه في درجة اليُسْرِ، ونُقِلَ عن عمر أيضًا أنه قَرَّرَهَا خمسين درهمًا في حق الغنيِّ (٣).

قوله: (لَا يُنْقَصُ الفَقِيرُ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا، وَلَا يُزَادُ الغَنِيُّ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا، وَالوَسَطُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا) (٤).

فَقَدْ رَاعَى العلماء قدرة هذا الفقير، بمعنى أن يكون قادرًا على ذلك لا عاجزًا عنه، فهذا كله محمولٌ على التيسير ومراعاة أحوال الناس ومصالحهم، فالشريعة الإسلامية لا تراعي فقط مصالح المسلمين وأحوالهم، وإنما تراعي مصالح الناس جميعًا وأحوالهم، كما قال تعالى: