بغية المقتصد شرح بداية المجتهد
أن الله ﷾ قد خَلَقَ الإنسان وأنزله إلى هذه الأرض لعبادته كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥]، وكذلك من أجل عمارة الأرض، كما قال ﷾: ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠]، وعمارة الأرض يأتي في مقدمتها طاعة الله ﷾، ونشر الفضيلة والعدل والخير بين الناس، ودعوة الناس إلى الدِّين الحق، وإقامة الحياة على الأرض بحرث الأرض وزرعها وتشييد المباني والمصانع وتقوية الدولة الإسلامية بما يعينها على أداء رسالتها التي فرضها الله عليها.
ولا شكَّ أن الإمام له من التصرف في الأُمور ما ليس لغيره، لأنه قائمٌ بأُمور المسلمين بعد رسول الله ﷺ مهتمٌّ بمصالحهم راعٍ لها، ولذا فإنه ينظر لما فيه الخير للأمة كلها.
* قوله: (فَإِنَّ العُلَمَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ (١)، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ شَيْءٍ يَكُونُ النَّفْلُ، وَفِي مِقْدَارِهِ؟).